السلمي

199

تفسير السلمي

ما طاقوا إقامة الأمر . سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القاسم البزار بمصر يقول : قال أبو العباس بن عطاء : إنك ميت عن شواهد ما استتر وإنهم ميتون عن شواهد ما اظهر . قال بعضهم : إنك ميت عن الدنيا وزينتها وإنهم ميتون الآخرة وحقائقها . قوله عز وجل : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) * [ الآية : 33 ] قال ابن عطاء : الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم فأفاض من بركات أنوار صدقه على أبي بكر فسمى صديقا وكذلك بركات الأنبياء صلوات الله عليهم والأولياء . وقال أبو سعيد الخراز : الصدق منزلة تبلغ الأمل . وقال : أن كان الدين أربعة الصدق واليقين والرضا والحب فعلامة الصدق الصبر وعلامة اليقين النصيحة وعلامة الرضا ترك الخلاف وعلامة الحب الافتقار والصبر يشهد للصدق . وقال بعضهم : الصادق من يعطيك خير الآخرة لا خير الدنيا ويصف لك اخلاق الله لا اخلاق المخلوقين . وقال الجنيد - رحمة الله عليه - : الصدق شيء به تمام الأحوال لكل حال خلا عنه كان ناقصا . وقيل لاحمد بن عاصم الأنطاكي : ما انفع الصدق ؟ قال ما نفى عنك الكذب في مواضع الصدق . سمعت عبد لله بن محمد المعلم يقول : سمعت أبا بكر الطمستاني الفارسي يقول : كل من استعمل الصدق بينه وبين الله شغله صدقه مع الله عن الفراغ إلى خلق الله . قوله عز وعلا : * ( أليس الله بكاف عبده ) * [ الآية : 36 ] . قال أبو بكر بن طاهر : من لم يكتف بربه بعد قوله : * ( أليس الله بكاف عبده ) * فهو في درجة الهالكين . وقال ابن عطاء : خلع حبل العبودية من عنقه من نظر بعد هذه الآية إلى أحد من الخلق أو رجاهم أو خافهم أو طمع فيهم . قوله تعالى : * ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) * [ الآية : 42 ] .